الثعلبي
300
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
هذه القراءة ما أخبرنا الحسين بن فنجويه قال : حدّثنا ابن خنيس قال : حدّثنا أبو خديجة أحمد ابن داود قال : حدّثنا محمد بن حميد قال : حدّثنا مهران عن سفيان بن ليث عن شمر بن حوشب عن أسماء قالت : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم [ يقرأ ] : « إلفهم رحلة الشتاء والصيف » [ 262 ] « 1 » . وروى الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر ، والوليد عن أهل الشام ( إلافهم ) مهموزة مختلسة بلا ياء ، وروى محمد بن حبيب الحموي عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ( إِأْلافهم ) بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة الباقون ( إِيلافِهِمْ ) . وأخبرني سعيد بن المعافى ، أخبرهم عن محمد بن جرير قال : حدّثنا أبو كرنب قال : حدّثنا وكيع عن أبي مكّي عن عكرمة أنه كان يقرأ ( إليالف قريش الفهم ) . وعدّ بعضهم السورتين واحدة منهم أبيّ بن كعب ولا فصل بينهما في مصحفه . وقال سفيان بن عيينة : كان لنا امام لا يفصل بينهما ويقرأهما معا ، وقال عمرو بن ميمون الأودي صلّيت المغرب خلف عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقرأ في الأولى وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وفي الثانية أَ لَمْ تَرَ و لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . واختلفوا في العلّة الجالبة لهذه اللام فقال الفرّاء : هي متّصلة بالسورة الأولى وذلك أنه [ تعالى ] ذكّر أهل مكّة عظيم نعمته عليهم في ما صنع بالحبشة ، ثم قال : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منّا على قريش أي نعمتنا عليهم في رحلتهم الشتاء والصيف ، فكأنّه قال : نعمة إلى نعمة فتكون اللام بمعنى ( إلى ) . وقال الرازي والأخفش : هي لام التعجب يقول : عجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت ، ثم أمرهم بعبادته . وهذا كما يقول في الكلام : لزيد وإكرامنا إيّاه ، على وجه التعجب أي : أعجب لذلك ، والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليلا على التعجّب لإظهار الفعل فيه كقول الشاعر : أغرّك أن قالوا لقرة شاعرا * فيا أباه من عريف وشاعر أي أعجبوا لقرة شاعرا « 2 » . وقيل هي لام ( كي ) مجازها فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ليؤلف قريشا ، فكان هلاك أصحاب الفيل سببا لبقاء إيلاف قريش ، ونظام حالهم وأقوام مالهم ، وقال الزجّاج : هي مردودة إلى ما بعدها ، تقديره : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ لإيلاف رحلة الشتاء والصيف .
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 30 / 394 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 30 / 395 .